الصالحي الشامي
202
سبل الهدى والرشاد
رسول الله ، أترى قريشا تجترئ على نقض العهد الذي بينك وبينهم ، وقد أفناهم السيف ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ينقضون العهد لأمر يريده الله تعالى " فقالت : يا رسول الله " خير " قال : " خير " ( 1 ) وروى الطبراني في الكبير والصغير عن ميمونة بنت الحارث - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بات عندها ليلة ، فقام ليتوضأ إلى الصلاة ، فسمعته يقول في متوضأه : " لبيك لبيك لبيك - ثلاثا - نصرت نصرت نصرت - ثلاثا - " فلما خرج ، قلت : يا رسول الله ، سمعتك تقول في متوضؤك " لبيك لبيك - ثلاثا - نصرت نصرت " ثلاثا ، كأنك تكلم إنسانا ، فهل كان معك أحد ؟ قال : " هذا راجز بني كعب يستصرخني ، ويزعم أن قريشا أعانت عليهم بكر بن وائل " قالت ميمونة : فأقمنا ثلاثا ثم صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح بالناس ( 2 ) فسمعت الراجز ينشد : يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا فذكرت الرجز الآتي . ذكر قدوم عمرو بن سالم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره بما وقع لهم روى الطبراني في الكبير والصغير عن ميمونة بنت الحارث ، ( 3 ) والبزار بسند جيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وابن أبي شيبة في المصنف عن عكرمة ، والبيهقي عن ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر عن شيوخه : أن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا من خزاعة يستنصرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبرونه بالذي أصابهم ، وما ظاهرت عليهم قريش ومعاونتهم لهم بالرجال ، والسلاح ، والكراع ، وحضور صفوان بن أمية وعكرمة ، ومن حضر من قريش ، وأخبروه بالخبر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد بين أظهر الناس ، ورأس خزاعة عمرو ابن سالم ، فلما فرغوا من قصتهم ، قام عمرو بن سالم فقال : يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
--> ( 1 ) المغازي للواقدي 2 / 788 . ( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 6 / 166 . ( 3 ) ( ع ) ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال ، العامرية الهلالية أم المؤمنين . لها ستة وأربعون حديثا اتفقا على سبعة ، وانفرد ( خ ) بحديث ، و ( م ) بخمسة . عنها ابن عباس ، ويزيد بن الأصم ، وجماعة . قال الأزهري : هي التي وهبت نفسها . قال المزي : توفيت بسرف سنة إحدى وخمسين . قاله خليفة . الخلاصة 3 / 392 .